عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

360

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

نسرح في الجنة حيث شئنا ، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات ، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا ، قالوا : يا رب ! نريد أن تردّ أرواحنا في أجسادنا ، حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى ، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا » « 1 » . وأخرج الترمذي من حديث جابر بن عبد اللّه ، قال : « لقيني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لي : يا جابر ؛ ما لي أراك منكسرا ؟ قلت : يا رسول اللّه ، استشهد أبي ، وترك عيالا ودينا . قال : أفلا أبشّرك بما لقي اللّه به أباك ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه ، قال : ما كلّم اللّه أحدا قطّ إلّا من وراء حجاب ، وأحيا أباك فكلّمه كفاحا « 2 » وقال : يا عبدي تمنّ عليّ ، أعطك ، قال : يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية ، قال الرّبّ تبارك وتعالى : إنّه قد سبق منّي أنّهم [ إليها ] « 3 » لا يرجعون . قال : أنزلت فيه هذه الآية : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً . . . الآية » « 4 » . قال الترمذي : هذا حديث حسن . وروى ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « لمّا أصيب إخوانكم بأحد جعل اللّه أرواحهم في جوف طير خضر ، ترد أنهار الجنّة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلّقة في ظلّ العرش ، فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم ، قالوا : من يبلّغ إخواننا عنّا أنّنا في الجنّة نرزق ؛ لئلا يزهدوا في الجهاد ، فقال اللّه عزّ وجل : أنا أبلّغهم عنكم ، فأنزل اللّه هذه الآية » « 5 » .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 3 / 1502 ح 1887 ) . ( 2 ) كفاحا : أي : مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول ( اللسان ، مادة : كفح ) . ( 3 ) زيادة من الترمذي ( 5 / 230 ) . ( 4 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 230 ح 3010 ) . ( 5 ) أخرجه أبو داود ( 3 / 15 ح 2520 ) ، وأحمد ( 1 / 265 ح 2388 ) .